6 صفر, 1436 - 28 نوفمبر, 2014
شرح لأسماء الله الحسنى وصفاته العلا وفق ما جاء في الوحيين

شرح لألفاظ العقيدة المشهورة عند أهل العلم

 

بيان لأهم التيارات والمذاهب المخالفة
بيان لأهم البدع المشتهرة في حياة الناس
الاستفتاءات
   الفتاوى : حكم فرقة الشيعة الإمامية في الإسلام وأصلها   -    بيان حقيقة الشيعة الإيرانية وزعيمها والرد على من زعم بأنه لا يوجد رئيس دولة مسلم سوى الخميني   -    حكم السجود لغير الله كما يحدث في طائفة البهرة   نقض الشبهات : شبهة جواز التوسل بذوات الأولياء   -    جمود الشريعة وعدم صلاحيتها   -    شبهة إخراج العمل من مسمى الإيمان   منبر العقيدة : أهمية التوحيد والتحذير من الشرك   -    التفكر في عظمة الله تعالى   -    التوحيد في حياة الأنبياء   المعجم العقدى : هل الأسماء مشتقة من الصفات أم العكس؟   -    شد الرحال إلى قبر النبي صلى الله عليه وسلم   -    الكــــرامة   الأسماء : الوهاب   -    الولي   -    الوَكِيل   الصفات : رُؤْيَتُهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى   -    شَيْءٌ   -    الْيَسَارُ   التيارات و المذاهب :

الخوارج

   -    اليزيدية   -    اليهودية   البدع المشتهرة : أصول أهل البدع   -    الاحتفال بعيد ميلاد المسيح   -    بدعة الاحتفال بليلة الإسراء والمعراج   

Skip Navigation Links

العــرض المــوضوعي
عرض الكتب مصنفة على شجرة الموضوعات

     
 
المواضيع الرئيسة » رسالة الإسلام  »  العقيدة  »  الإحسان  » الحث على الإحسان الشامل للحيوان وسواه

( الجزء رقم : 4 ) - -ص 297 -

وجوب الرفق بالحيوان .

من عبد العزيز بن عبد الله بن باز إلى جناب الأخ المكرم .

سلام عليكم ورحمة الله وبركاته أما بعد :

فقد اطلعت على رسالتكم المؤرخة في 24 \ 1 \ 1982 م بخصوص ما رغبتم في كتابته منا في موضوع نقل الحيوان من بلادكم باستراليا إلى الشرق الأوسط وما يتعرض له من ظروف الشحن السيئة وأحوال السفن التي ينقل عليها وما ينتج من الزحام وما إلى ذلك . وإذ ندعو الله أن يسلك بنا وبكم وإخواننا المسلمين صراطه المستقيم لنشكركم على اهتمامكم بهذا الجانب المهم ، كما تسرنا إجابتكم على ضوء نصوص الكتاب الكريم والسنة المطهرة الواردة بالحث على الإحسان الشامل للحيوان مأكول اللحم وغير مأكوله مع طائفة من الأحاديث مما صح في الوعيد لمعذبه سواء كان ذلك نتيجة تجويع أو إهمال في حالة نقل أو سواه .

فمما جاء في الحث على الإحسان الشامل للحيوان وسواه قوله تعالى : سورة البقرة الآية 195 وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ وقوله تعالى : سورة النحل الآية 90 إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ الآية ، وقول النبي صلى الله عليه وسلم فيما رواه مسلم وأصحاب السنن : صحيح مسلم الصيد والذبائح وما يؤكل من الحيوان (1955) ، سنن الترمذي الديات (1409) ، سنن النسائي الضحايا (4405) ، سنن أبو داود الضحايا (2815) ، سنن ابن ماجه الذبائح (3170) ، مسند أحمد بن حنبل (4/125) ، سنن الدارمي الأضاحي (1970). إن الله كتب الإحسان على كل شيء فإذا قتلتم فأحسنوا القتلة وإذا ذبحتم فأحسنوا الذبحة وليحد أحدكم شفرته وليرح ذبيحته - وفي رواية - سنن الترمذي الديات (1409) ، مسند أحمد بن حنبل (4/125). فأحسنوا الذبحة وليحد أحدكم شفرته وليرح ذبيحته .

وفي إغاثة الملهوف منه صح الخبر بعظيم الأجر لمغيثه وغفران ذنبه وشكر صنيعه ، فعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : صحيح البخاري الأدب (5663) ، صحيح مسلم السلام (2244) ، سنن أبو داود الجهاد (2550) ، مسند أحمد بن حنبل (2/375) ، موطأ مالك الجامع (1729). بينما ( الجزء رقم : 4)- -ص 298- رجل يمشي بطريق اشتد عليه العطش فوجد بئرا فنزل فيها فشرب ثم خرج فإذا كلب يلهث يأكل الثرى من العطش فقال الرجل : لقد بلغ هذا الكلب من العطش مثل الذي بلغ مني فنزل البئر فملأ خفه ماء ثم أمسكه بفيه حتى رقى فسقى الكلب فشكر الله له فغفر له " فقالوا : يا رسول الله إن لنا في البهائم أجرا فقال في كل كبد رطبة أجر .

وعنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : صحيح البخاري أحاديث الأنبياء (3280) ، صحيح مسلم السلام (2245) ، مسند أحمد بن حنبل (2/510). بينما كلب يطيف بركية قد كاد يقتله العطش إذ رأته بغي من بغايا بني إسرائيل فنزعت موقها فاستقت له به فسقته فغفر لها به رواه مسلم في صحيحه ، وكما حث الإسلام على الإحسان وأوجبه لمن يستحقه نهى عن خلافه من الظلم والتعدي فقال تعالى : سورة البقرة الآية 190 وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ وقال تعالى : سورة الفرقان الآية 19 وَمَنْ يَظْلِمْ مِنْكُمْ نُذِقْهُ عَذَابًا كَبِيرًا وفي صحيح مسلم صحيح البخاري الذبائح والصيد (5196) ، صحيح مسلم الصيد والذبائح وما يؤكل من الحيوان (1958) ، مسند أحمد بن حنبل (2/103) ، سنن الدارمي الأضاحي (1973). أن ابن عمر رضي الله عنهما مر بنفر قد نصبوا دجاجة يترامونها ، فلما رأوا ابن عمر تفرقوا عنها ، فقال ابن عمر : من فعل هذا ؟ إن رسول الله صلى الله عليه وسلم لعن من فعل هذا .

وفيه عن أنس رضي الله عنه صحيح البخاري الذبائح والصيد (5194) ، صحيح مسلم الصيد والذبائح وما يؤكل من الحيوان (1956) ، سنن النسائي الضحايا (4439) ، سنن أبو داود الضحايا (2816) ، سنن ابن ماجه الذبائح (3186) ، مسند أحمد بن حنبل (3/171). نهى رسول الله أن تصبر البهائم - أي تحبس حتى تموت- وفي رواية عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : صحيح مسلم الصيد والذبائح وما يؤكل من الحيوان (1957) ، سنن الترمذي الأطعمة (1475) ، سنن النسائي الضحايا (4443) ، سنن ابن ماجه الذبائح (3187) ، مسند أحمد بن حنبل (1/297). لا تتخذوا شيئا فيه الروح غرضا وعن ابن عباس رضي الله عنهما سنن أبو داود الأدب (5267) ، سنن ابن ماجه الصيد (3224) ، مسند أحمد بن حنبل (1/347) ، سنن الدارمي الأضاحي (1999). أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن قتل أربع من الدواب النحلة والنملة والهدهد والصرد رواه أبو داود بإسناد صحيح .

وفي صحيح مسلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : صحيح البخاري أحاديث الأنبياء (3295) ، صحيح مسلم البر والصلة والآداب (2242). عذبت امرأة في هرة سجنتها حتى ماتت فدخلت فيها النار لا هي أطعمتها وسقتها إذ هي حبستها ولا هي تركتها تأكل من خشاش الأرض وفي سنن أبي داود عن أبي واقد رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : سنن ابن ماجه الصيد (3216). ما قطع من البهيمة وهي حية فهو ميت وأخرجه الترمذي بلفط : سنن ابن ماجه الصيد (3217). ما قطع من الحي فهو ميت .

( الجزء رقم : 4)- -ص 299- وعن أبي مسعود قال : سنن أبو داود الجهاد (2675). كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفر فانطلق لحاجته فرأينا حمرة معها فرخان فأخذنا فرخيها فجاءت الحمرة تعرش فجاء النبي صلى الله عليه وسلم فقال " من فجع هذه بولدها ردوا ولدها إليها " ورأى قرية نمل قد حرقناها فقال "من حرق هذه ؟ " قلنا نحن قال " إنه لا ينبغي أن يعذب بالنار إلا رب النار رواه أبو داود .

وعن ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : سنن النسائي الصيد والذبائح (4349) ، مسند أحمد بن حنبل (2/210). ما من إنسان قتل عصفورا فما فوقها بغير حقها إلا سأله الله عز وجل عنها قيل : يا رسول الله وما حقها ؟ قال أن يذبحها فيأكلها ولا يقطع رأسها فيرمي بها رواه النسائي والحاكم وصححه .

وعن ابن عباس رضي الله عنهما التحميل جاري.... أن النبي صلى الله عليه وسلم مر على حمار قد وسم في وجهه فقال "لعن الله الذي وسمه رواه مسلم ، وفي رواية له : صحيح مسلم اللباس والزينة (2116) ، سنن الترمذي الجهاد (1710). نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الضرب في الوجه وعن الوسم في الوجه وهذا شامل للإنسان والحيوان .

فهذه النصوص وما جاء في معناها دالة على تحريم تعذيب الحيوان بجميع أنواعه حتى ما ورد الشرع بقتله ، ومنطوق هذه الأدلة ومفهومها الدلالة على عناية الإسلام بالحيوان سواء ما يجلب له النفع أو يدرأ عنه الأذى ، فالواجب جعل ما ورد من ترغيب في العناية به وما ورد من ترهيب في تعذيبه في أي جانب يتصل به أن يكون نصب الأعين وموضع الاهتمام ، ولا سيما النوع المشار إليه من الأنعام لكونه محترما في حد ذاته أكلا ومالية ، ويتعلق به أحكام شرعية في وجوه الطاعات والقربات من جهة ، ومن أخرى لكونه عرضة لأنواع كثيرة من المتاعب عند شحنه ونقله بكميات كبيرة خلال مسافات طويلة ، ربما ينتج عنها تزاحم مهلك لضعيفها ، وجوع وعطش وتفشي أمراض فيما بينها ، وحالات أخرى مضرة تستوجب النظر السريع ( الجزء رقم : 4)- -ص 300- والدراسة الجادة من أولياء الأمور بوضع ترتيبات مريحة شاملة لوسائل النقل والترحيل والإعاشة ، من إطعام وسقي وغير ذلك من تهوية وعلاج ، وفصل الضعيف عن القوي الخطر ، والسقيم عن الصحيح في كل المراحل حتى تسويقها قدر المستطاع ، وهو اليوم شيء ممكن للمؤسسات المستثمرة والأفراد والشركات المصدرة والمستوردة وهو من واجب نفقتها على ملاكها ومن هي تحت يده بالمعروف .

ومما يؤسف له ويستوجب الإنكار والتحذير منه : الطرق المستخدمة اليوم في ذبح الحيوان مأكول اللحم في أكثر بلدان العالم الأجنبي وما يمهد له عند الذبح بأنواع من التعذيب كالصدمات الكهربائية في مركز الدماغ لتخديره ثم مروره بكلاليب تخطفه وتعلقه منكسا وهو حي مارا بسير كهربائي حتى موضع من يتولى ذبحه لدى بعض مصانع الذبح والتعليب ، ومنها نتف ريش الدجاج والطيور وهي حية أو تغطيسها في ماء شديد الحرارة وهي حية أو تسليط بخار عليها لإزالة الريش زاعمين أنه أرفق بما يراد ذبحه من الحيوان ، حسبما هو معلوم عن بعض تلك الطرق للذبح ، وهذا فيه من التعذيب ما لا يخفى مخالفته لنصوص الأمر بالإحسان إليه والحث على ذلك في الشريعة الإسلامية السمحاء ، وكل عمل مخالف لها يعتبر تعديا وظلما يحاسب عليه قاصده ، لما سلف ذكره ، ولما صح في الحديث : صحيح مسلم البر والصلة والآداب (2582) ، سنن الترمذي صفة القيامة والرقائق والورع (2420) ، مسند أحمد بن حنبل (2/235). إن الله ليقتص للشاة الجلحاء من الشاة القرناء فكيف بمن يعقل الظلم ونتائجه السيئة ثم يقدم عليه . .

وبناء على النصوص الشرعية ومقتضياتها بوب فقهاء التشريع الإسلامي لما يجب ويستحب أو يحرم ويكره بخصوص الحيوان بوجه عام وبما يتعلق بالذكاة لمباح الأكل بوجه تفصيلي خاص ، نسوق طائفة مما يتعلق بجانب الإحسان إليه عند تذكيته ، ومنه : المستحبات الآتية :

( الجزء رقم : 4)- -ص 301- 1 - عرض الماء على ما يراد ذبحه للحديث السابق : صحيح مسلم الصيد والذبائح وما يؤكل من الحيوان (1955) ، سنن الترمذي الديات (1409) ، سنن النسائي الضحايا (4405) ، سنن أبو داود الضحايا (2815) ، سنن ابن ماجه الذبائح (3170) ، مسند أحمد بن حنبل (4/125) ، سنن الدارمي الأضاحي (1970). إن الله كتب الإحسان على كل شيء الحديث .

2 - أن تكون آلة الذبح حادة وجيدة ، وأن يمرها الذابح على محل الذكاة بقوة وسرعة ، ومحله اللبة من الإبل والحلق من غيرها من المقدور على تذكيته .

3 - أن تنحر الإبل قائمة معقولة يدها اليسرى إن تيسر ذلك موجهة إلى القبلة .

4 - وذبح غير الإبل مضجعة على جنبها الأيسر موجهة إلى القبلة ويضع رجله على صفحة عنقها غير مشدودة الأيدي أو الأرجل وبدون لي شيء منها أو كسره قبل زهوق روحها وسكون حركتها ، ويكره خنع رقبتها قبل ذلك ، أو أن تذبح وأخرى تنظر .

هذه المذكورات مما يستحب عند التذكية للحيوان رحمة به وإحسانا إليه ويكره خلافها وكل ما لا إحسان فيه كجره برجله ، فقد روى عبد الرزاق موقوفا أن ابن عمر رأى رجلا يجر شاة برجلها ليذبحها فقال له : ( ويلك قدها إلى الموت قودا جميلا ) .

أو أن يحد الشفرة والحيوان يبصره وقت الذبح . لما ثبت في مسند الإمام أحمد عن ابن عمر رضي الله عنهما قال : ( سنن ابن ماجه الذبائح (3172) ، مسند أحمد بن حنبل (2/108). أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أن تحد الشفار وأن توارى عن البهائم وما ثبت في معجمي الطبراني الكبير والأوسط ورجاله رجال الصحيح عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما قال : التحميل جاري.... مر رسول الله صلى الله عليه وسلم على رجل واضع رجله على صفحة شاة وهو يحد شفرته وهي تلحظ إليه ببصرها قال أفلا قبل هذا ؟ أتريد أن تميتها موتتين .

أما غير المقدور على تذكيته كالصيد الوحشي أو المتوحش ، وكالبعير يند ( الجزء رقم : 4)- -ص 302- فلم يقدر عليه فيجوز رميه بسهم أو نحوه بعد التسمية عليه مما يسيل الدم غير عظم وظفر ، ومتى قتله السهم جاز أكله لأن قتله بذلك في حكم تذكية المقدور عليه تذكية شرعية ما لم يحتمل موته بغير السهم أو معه .

وهذا جرى ذكرة منا على سبيل الإفادة بمناسبة طلبكم لا على سبيل الحصر ، لما ورد وصح نقله بشأن الحيوان على اختلاف أنواعه ، فالإسلام دين الرحمة وشريعة الإحسان ومنهاج الحياة المتكامل والطريق الموصلة إلى الله ودار كرامته ، فالواجب الدعوة له والتحاكم إليه والسعي في نشره بين من لا يعرفه وتذكير عامة المسلمين بما يجهلون من أحكامه ومقاصده ابتغاء وجه الله ، فمقاصد التشريع الإسلامي في غاية العدل والحكمة ، فلا تحريم من كل نافع حيواني خلافا لما عليه البوذيون ، ولا إباحة لكل ضار منه خلافا لما عليه أكلة الخبائث من الخنزير والسباع المفترسة وما في حكمها ، ولا ظلم ولا إهدار لحرمة كل محترم من نفس أو مال أو عرض ، فنشكر الله على نعمه التي أجلها نعمة الإسلام مع الابتهال إليه أن ينصر دينه ويعلي كلمته وأن لا يجعلنا بسبب تقصيرنا فتنة للقوم الكافرين وصلى الله وسلم على نبينا محمد المبلغ البلاغ المبين وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهديه إلى يوم الدين .

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .

 
عودة